عبد الملك الجويني

332

نهاية المطلب في دراية المذهب

منه ، ولست [ أثبته ] ( 1 ) لأنقص به أحداً ، فإنما غرضي منه التنبيهُ على الوجه الفاسد ، حتى إذا أعقبتُه الوجهَ الحق ، استفاد الناظر مُدركَ الحق ؛ فالتزمه ، ومسلكَ الباطل فاجتنبه . قال من لا أعدل به أحداً من بني الزمان ( 2 ) : سألت القاضي - وهو على التحقيق حَبْر المذهب - لِم غلّبنا في بعض هذه المسائل حكمَ المعاوضة ؟ وغلّبنا في بعضها حكمَ التعليق ؟ وأثبتنا الأحكام على الاشتراك في بعضها ؟ وحكى في جوابه : أنه قال : " لما اشتمل الخلعُ من جانبه على التعليق والمعاوضة ، وفَّرنا على الأصلين حُكْمَيْهما " . فعاد السائل مُباحثاً ، وقال : لم أثبتنا حكم المعاوضة حيث أثبتنا ، ولم أثبتنا حكمَ التعليق حيث أثبتنا ، وحكى من جوابه : " أنه لما ثبت الشبهان ، ولم يترجح أحدهما على الثاني ، فلا معاب في إثبات الحُكْمين " . ثم عاد السائل قائلاً : هلا عكسنا ، فأثبتنا حكمَ التعليق حيث أثبتنا حكم المعاوضة ، وأثبتنا حكم المعاوضة حيث أثبتنا حكم التعليق ، وحكى من جوابه : " إنا لو فعلنا ذلك ، لتوجه السؤال كما توجه الآن ، وتسلسل الكلام " . ولا أدري علام نعمل هذه المفاوضة وما فيها من السؤال والجواب ، وهي مبنية على أن ما أثبتنا من أحكام المعاوضة وأحكام التعليق في المواضع التي [ ذكرناها ] ( 3 ) [ إنما تحكّمنا بها وبتعيين ] ( 4 ) محالها ؟ وسببُ جمعنا لها اشتمال الخلع على التعليق والعوض ، ثم انبنى الجواب الأخير على هذا العقد ؛ إذ قال : لو [ قلبنا ] ( 5 ) الأمر ، لكان السؤال على هذا النسق ، وكيف يسوغ أن يعتقد الجواب التحكُّم في دين الله من غير ثبتٍ ودليلٍ يقتضي تخصيصَ كل حكم بمحله ؟ ولست أحمل ذلك إلا على الوهن

--> ( 1 ) في الأصل : أثبت . ( 2 ) لما يترجح عندنا بعدُ من يعنيه الإمام هنا . ( 3 ) في الأصل : ذكرناهما . ( 4 ) في الأصل : إنما تحكما بها . ( 5 ) في الأصل : قلنا .